الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

190

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وهل كان منع نمرود وفرعون عن وصول الرجال إلى النساء لما سمعا من المنجمين بولادة شخص يكون هلاكهما على يده مغنيا لهما شيئا . وكذلك منع ابرويز من ولادة يزدجرد ، فسمع من المنجمين ان به ينقرض ملكهم ما أفاده شيئا . ففي ( تاريخ الطبري ) : قال هشام بن محمد : ولد لكسرى ابرويز ثمانية عشر ولدا ذكرا أكبرهم شهريار وكانت شيرين تبنته ، فقال المنجمون لكسرى : انهّ سيولد لبعض ولدك غلام يكون خراب هذا المجلس وذهاب هذا الملك على يديه ، وعلامته نقص في بعض بدنه . فحصر ولده لذلك عن النساء ، فمكثوا حينا لا يصلون إلى امرأة حتى شكا ذلك شهريار إلى شيرين ، وبعث إليها يشكو الشبق ، ويسألها ان تدخل عليه امرأة وإلا قتل نفسه ، فأرسلت إليه اني لا أصل إلى إدخال النساء عليك إلّا أن تكون امرأة لا يؤبه بها ولا يجمل بك أن تمسّها . فقال لها : لست أبالي ما كانت بعد أن تكون امرأة . فأرسلت إليه بجارية كانت تحجمها - وكانت فيما يزعمون من بنات أشرافهم ، إلّا أن شيرين كانت غضبت عليها في بعض الأمور ، فأسلمتها في الحجامين ، فلما أدخلتها على شهريار وثب عليها ، فحملت يزدجرد ، فأمرت بها شيرين ، فقصرت حتى ولدت وكتمت أمر الولد خمس سنين . ثم انّها رأت من كسرى رقة للصبيان حين كبر ، فقالت له : هل يسرّك أيها الملك أن ترى ولدا لبعض بنيك على ما كان في ذلك من المكروه . فقال : لا أبالي . فأمرت يزدجرد ، فطيب وحلّي ، فأدخلته عليه وقالت له : هذا يزدجرد بن شهريار . فدعا به ، فأجلسه في حجره ، وقبلّه ، وعطف عليه ، وأحبه حبّا شديدا ، وجعل يبيته معه ، فبينا هو يلعب ذات يوم بين يديه إذ ذكر ما قيل ، فدعا به ، فعراّه من ثيابه ، واستقبله واستدبره ، فاستبان النقص في أحد وركيه ، فاستشاط غضبا واحتمله ليجلد به الأرض ، فتعلقت به شيرين وناشدته اللّه أن